الشيخ المحمودي
19
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عنك ، ولا وجد مفرّا إلّا إليك ، مستظلّا [ متنصّلا ( خ ل ) ] ملتجأ من سيّىء عمله ، مقرّا بعظيم ذنوبه ، قد أحاطت به الهموم ، وضاقت عليه وحائب النّجوم « 1 » ، موقن بالموت ، مبادر « 2 » بالتّوبة قبل الفوت إن مننت بها عليه وعفوت ، فأنت إلهي رجائي إذا ضاق عنّي الرّجاء ، وملجئي إذا لم أجد فناء للإلتجاء ، توحّدت يا سيّدي بالعزّ والعلاء ، وتفرّدت بالوحدانيّة والبقاء ، فأنت [ وأنت ( خ ل ) ] المتعزّز المتفرّد بالمجد ، فلك ربّي الحمد ، لا يواري منك مكان ، ولا يغيّرك دهر ولا زمان ، ألّفت بقدرتك الفلق ، وأثبتّ بكرمك دياجي الغسق « 3 » ، وأجريت المياه من الصّمّ الصّياخيد عذبا وفراتا وأجاجا ، وأهمزت من المعصرات ماء ثجّاجا « 4 » ، وجعلت الشّمس للبريّة سراجا وهّاجا ، والقمر والنّجوم أبراجا من غير أن تمارس فيما ابتدأت لغوبا ولا علاجا .
--> ( 1 ) وفي نسخة : « رحائب التخوم » . ( 2 ) كأنهما خبران لمبتدأ محذوف ، والجملة منصوبة المحل على الحالية . ( 3 ) وفي الهامش هكذا : « ألّفت بقدرتك الفرق ، وفلقت بقدرتك الفلق » . أقول : وفي دعاء الصباح « ألّفت بقدرتك الفرق ، وفلقت بلطفك الفلق ، وأنرت بكرمك دياجي الغسق ، وانهرت المياه من الصمّ الصّياخيد عذبا وأجاجا ، وأنزلت من المعصرات ماء ثجّاجا » ، الخ . أقول : الصمّ - كقفل - جمع أصمّ كأسد وأسد وأحمر وحمر ، والأصم : هو الشيء الصّلب المصمت ، والصياخيد جمع الصيخود ، وهي الصخرة العظيمة الصلبة التي لا تحرّك من مكانها ولا يعمل فيها الحديد ، فالصياخيد بيان للصمّ . ( 4 ) أهمزت - بالزاي المعجمة - بمعنى دفعت وغمزت . ويحتمل كونها بالراء المهملة - كما في دعاء الصباح : ( وانهرت المياه ) أي أجريته وأسلته بدفع وقوّة . والمعصرات قيل : هي السحائب حان لها أن تمطر . والمحكي عن ابن عباس انها الرياح . وعليه فلفظة « من » بمعنى الباء ، أي أهمرت وأجريت بالمعصرات ماء متدافقا ، أو ماء سيالا على القولين في معنى الثجّ .